ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

242

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

باب في آداب الصحبة والأخوة * قال شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم الدسوقي * قال : سئل أبو حفص عن آداب الفقراء في الصحبة فقال : حفظ حرمات المشايخ وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصغر ، وترك صحبة من ليس في طريقهم ، وملازمة الإيثار ، ومجانبة الإدخار من أمر الدنيا . ومن أدبهم التغافل عن زلل الإخوان ، والنصيحة فيما يجب فيه النصيحة ، وكتم عيب صاحبه ، وإصلاحه على ما يعمله ، قال جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران : قل لي في وجهي ما أكره ، فإنّ الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، فالصادق يحب من يصدقه ، والكاذب من لا يحب من ينصحه ، قال اللّه تعالى : وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف : 79 ] والنصيحة كانت في السلف من الصوفية القيام بحقوق الإخوان واحتمال الأذى ، منهم فبذلك يطهر جوهر الفقير ، يروى عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه أمر بقطع مزراب كان في دار العباس كان إلى الطريق بين الصفا والمروة فقال العباس : قلعت ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضعه بيده فقال : إذن لأرده إلى مكانه بيدك ولا يكون لك سلّم إلا عاتق عمر ، فأقامه على عاتقه ورده ، ومن آدابهم أن لا يرون لأنفسهم ملكا يختصون به ، قال إبراهيم بن شيبان : كنا نصحب من يسقط نفسه . وقال أبو أحمد القلاقسي : دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرموني وبجّلوني ، فقلت يوما لبعضهم : أين إزاري فسقطت من أعينهم ، وكان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه إنسان يشارطه على ثلاثة أشياء ، أن تكون الخدمة لي والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح اللّه ، فقال له رجل من أصحابه : أن لا اقتصر على هذا فأعجبه صدقه ، وكان إبراهيم بن أدهم ينظر البساتين ويعمل في الحصاد وينفق على أصحابه ، وكان من أخلاق السلف أنهم كانوا إذا احتاج أحد منهم إلى شيء من مال أخيه استعمله من غير مؤامرة ، قال اللّه تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [ الشّورى : 38 ] ومن آدابهم أنهم إذا استقلوا صاحب ينهون أنفسهم وينسبون له ذلك من بواطنهم لا بظنون ضمير على احتمال ذلك الصاحب وربحه في الصحبة ، قال أبو بكر الكتماني : صحبني رجل رأيت على قلبي ثقلا منه ، فوهبت له شيئا بنية أن يزول نقطة في قلبي فلم يزول ، فخلوت به يوما فقلت : ضع رجلك على خدي فأبى ، فقلت : لا بد من